ابن هشام الأنصاري
214
شرح قطر الندى وبل الصدى
وأجيب عن البيت بأنه ضرورة ، وعن القراءة بأنها شاذة ، ويحتمل أن يكون القائم مقام الفاعل ضميرا [ مستترا ] في الفعل عائدا على الغفران المفهوم من قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا « 1 » أي : ليجزى الغفران قوما ، وإنما أقيم المفعول به ، غاية ما فيه أنه المفعول الثاني ، وذلك جائز . * * * [ تتغير صورة الفعل إذا أسند الفعل للنائب عن الفاعل ] وإذا حذف الفاعل وأقيم شيء من هذه الأشياء مقامه وجب تغيير الفعل : بضم أوله ماضيا كان أو مضارعا ، وبكسر ما قبل آخره في الماضي ، وبفتحه في المضارع ؛ تقول : ضرب ، ويضرب ، وإذا كان مبتدأ بتاء زائدة أو بهمزة وصل شارك في الضم ثانيه أوّله في مسألة التاء ، وثالثه أوّله في مسألة الهمزة ؛ تقول في تعلّمت المسألة : « تعلّمت المسألة » بضم التاء والعين ، وفي انطلقت بزيد : « انطلق » بضم الهمزة والطاء قال اللّه تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ « 2 » ، وإذا ابتدئ بالفعل قيل ( اضطرّ ) بضم الهمزة والطاء ، وقال الهذلي : « [ 78 ] » - سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ، ولكلّ جنب مصرع
--> - مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل « المنيب » فاعل يرضي مرفوع بالضمة الظاهرة « ربه » رب : منصوب على التعظيم ، مفعول به ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، ورب مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى المنيب مضاف إليه « ما » مصدرية ظرفية « دام » فعل ماض ناقص ، يرفع الاسم وينصب الخبر ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المنيب « معنيا » خبر دام منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وهو اسم مفعول كما قلنا في بيان لغة البيت ؛ فهو من هذه الجهة مثل الفعل المبني للمجهول يحتاج إلى نائب فاعل « بذكر » جار ومجرور ، وهو نائب فاعل قوله معنيا « قلبه » قلب : مفعول به لمعنيّ ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وقلب مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى المنيب مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر . الشاهد فيه : قوله « معنيا بذكر قلبه » حيث أناب الجار والمجرور ، وهو قوله بذكر ، مناب الفاعل ، مع وجود المفعول به في الكلام ، وهو قوله قلبه ، ولو أقام المفعول به لرفعه ، لكن الرواية بالنصب ، بدليل نصب الباء في « ربه » في البيت الأول ، وهذا الذي صنعه الشاعر شاذ . ( 1 ) من الآية 14 من سورة الجاثية . ( 2 ) من الآية 173 من سورة البقرة . ( [ 78 ] ) - هذا الشاهد من كلام أبي ذؤيب الهذلي ، وكان له أبناء خمسة فماتوا جميعا بالطاعون في عام واحد ، فقال هذا البيت ضمن قصيدة يرثيهم فيها ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 673 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 364 ) وابن عقيل ( 245 ) . -